القاضي عبد الجبار الهمذاني

مقدمة 58

متشابه القرآن

مثله « 1 » ) ! والكتاب كله يقع في قريب من أربعين صفحة . وهو على كل حال ليس لأحد على التحقيق ، وإنما هو من وضع بعض الحشوية عليه ؛ قال الشيخ زاهد الكوبري ، رحمه اللّه : « وأما ما يعزى إلى الإمام أحمد من كتاب : « الرد على الجهمية والزنادقة . . فإنما أذيعت نسبته إليه في القرن الرابع الهجري برواية مجهولة ، حتى إن الذهبي لا يعترف بصحة النسبة إليه ، وإن عوّل عليه كثير من شيوخ متأخري الحشوية ، وقد ذكرنا في سنده من العلل القادحة ، وما في المتن ، مما يجلّ مقدار أحمد عن القول به » « 2 » . وتغنينا هذه المقالة من الشيخ زاهد ، وإن كنا في الواقع لم نرد أن نعنى بالتحقيق في صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام أحمد رحمه اللّه ، لأن الأمثلة السابقة وحدها - فيما ترى - تكفى للدلالة على أن الكتاب مكذوب عليه . أو أن يكون مشبها حشوى العقيدة ، وما نظن ذلك . بين كتاب القاضي وكتب من فاخر عنه : أما أهم الكتب التي عرضت لتأويل الآيات المتشابهة بعد القاضي ، فهي

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص : 31 . ( 2 ) تعليق للشيخ زاهد على كتاب ( الاختلاف في اللفظ ) لابن قتيبة ؛ ص 55 . ويضاف إلى هذه الكتب كتاب آخر للأشعري ذكره ابن فورك ، وهو يعدد كتب أبى الحسن التي ألفها بعد سنة عشرين وثلاثمائة ، قال : ( وكتاب في متشابه القرآن جمع فيه بين المعتزلة والملحدين فيما يطعنون به في متشابه الحديث ) ! وهذا هو نص العبارة كما وردت في ( تبيين كذب المفترى ) ص 135 - ولعله تناول فيه آيات الهدى والضلال والرؤية ونحو ذلك ؛ على طريقته في كتاب الإبانة وغيره ، وعلى عادته في العبارة الموجزة التي يظن أنها تحمل معنى الإلزام - وبدون اعتراض - لخصومه المعتزلة ، الذين يحلو له دائما أن يجمعهم مع الملحدين ، وتاريخهم في الذب عن الإسلام وقطع دابر الملحدين لا يجهل . كما تحسن الإشارة هنا إلى أن أكثر الكتب التي تبحث في الفرق تخص موضوع المتشابه بفصل خاص ، وإن كان كتاب أبى الحسين الملطي الشافعي من أسبق هذه الكتب وأكثرها موضوعية في تناول هذا البحث ، وتأويل الآيات التي يشعر ظاهرها بالتعارض . انظر التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع لأبى الحسين محمد بن أحمد الملطي ( ت 377 ) ، ص : 58 - 82 ،